لماذا تساند السعودية والإمارات والبحرين ومصر صفقة القرن؟

لماذا تساند السعودية والإمارات والبحرين ومصر صفقة القرن؟

هل لمصالح تلك الدول الخاصة، أم لمصالح الفلسطينيين، أم من أجل الإسرائيليين؟

ربما يفهم المرء حرص الدول الغربية على إتمام الصفقة.

فالدول الغربية تدفع ملايين الدولارات منذ عام ١٩٤٨ للاجئين الفلسطينيين، وتريد أن تضع حدا لذلك.

كما أن الدول الغربية لا تخفي حرصها على أمن وضمان مصالح إسرائيل.

لكن لماذا تساند السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بجانب عدد آخر قليل من الدول صفقة القرن، التي بدأ تنفيذها، الآن، فعليا، انطلاقا من العاصمة البحرينية، المنامة؟

وقبل أن نستعرض تصريحات هذه الدول الأكثر حماسا لإكمال صفقة القرن، لا بد لنا أن نؤكد أن أكبر المناهضين لصفقة القرن، ومؤتمر المنامة، هم الفلسطينيون أنفسهم.

فجميع الفلسطينيين، على اختلاف مشاربهم يقاطعون المؤتمر، ويرفضون الصفقة.

وتقضي الصفقة بتقديم مساعدات ضخمة اقتصادية للفلسطينيين، تشمل توفير أكثر من مليون فرصة عمل لهم.

بجانب مشروعات البنى التحتية، والتعليم، والصحة، السياحة، وغيرها.

وحسب كثير من الاقتصاديين، فإن الجانب الاقتصادي للصفقة يشتمل على محفزات ثمينة، يمكنها فعلا تحسين حياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

لكن لماذا يرفضونها إذا؟

لأنهم يعتقدون أنها تؤدي إلى أن تكون الأرض مقابل السلام.

أو القضية مقابل السلام، إن شئنا الدقة.

فالصفقة لا تنص على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ولا على إنشاء دولة فلسطينية على حدود عام ١٩٦٧، كما اتفقت على ذلك كل الدول العربية، بعد تبنيها مبادرة تقدم بها العاهل السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز.

وفيما قاطعت جميع الدول العربية صفقة القرن، تتحمس لها بشدة وتسعى لتحقيقها كل من السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر.

وتبرر هذه الدول الأربع حماسها لإتمام صفقة القرن بحرصها على انتشال الفلسطينيين من الفقر.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو ماذا قدمت هذه الدول لانتشال الفلسطينيين من الفقر؟

فهي دول غنية، ما عدا مصر، الذي تغلق المعابر في وجه الفلسطينيين وتمنع عنهم الغذاء والدواء.

وقد تساعد الاستثمارات البالغ قيمتها خمسين مليار دولار الفقراء في قطاع غزة والضفة الغربية ماليا، لكن هل هكذا يتم حل القضية الفلسطينية؟

دفع ذلك بعض الفلسطينيين إلى القول إنها الوصفة السامة، لأنهم يفهمون منها أنها تقضي بالتنازل عن الأرض مقابل المال.

لكن المؤكد أن هذه الدول الأربع ليس لديها رصيد كاف من الثقة في أوساط الشعوب العربية والإسلامية، نتيجة لتراكم كثير من المواقف التي جردت قادة هذه الدول من أية فضيلة أو أخلاق.