سيف القذافي يتقرب من السعودية ويتجاهل عداءً أزلياً بين أبيه والرياض

سيف القذافي يتقرب من السعودية ويتجاهل عداءً أزلياً بين أبيه والرياض

 سيف القذافي يتقرب من السعودية- يحاول سيف الإسلام القذافي القفز على حقائق تاريخية في العلاقات السعودية الليبية حيث دعا لدور سعودي في حل الأزمة الليبية مادحا إياها ،وغرد قائلا : ” تستطيع السعودية بثقلها السياسي والروحي أن تقود وساطة لتقريب وجهات النظر بين الليبيين.

وأردف قائلا: ” تخاصمنا مع السعودية وربما فجرنا بالخصومة معها ومع ذلك عندما احتجناها وجدناها بجانبنا، وقضية لوكربي خير شاهد، وعندما بدأت الأحداث رفضت التدخل بشؤوننا “. هو يحاول وفي إطار الدوران في فلك الإمارات أن يطوي صفحة التاريخ المليئة بالأحداث الغريبة .

لكن الحلقة الحادية والعشرين من البرقيات المسربة للخارجية السعودية تكشف ان سيف الاسلام يتجاهل خلافات لم تبدأ في قمة شرم الشيخ 2003 حين خاطب الملك عبد الله العقيد معمر القذافي قائلا ” الكذب أمامك والقبر قدامك ” ولكنها تعود الى عهد الثمانينات حين حث القذافي المسلمين في أكتوبر 1980 إلى مقاطعة الحج لأن الأراضي السعودية والأماكن المقدسة بها تحت احتلال أمريكي على حد تعبيره واستمرت الخلافات ووصلت الى حد الاتهام بالمؤامرة على محاولة اغتيال الملك عبد الله .

شريك مخالف

ظلت العلاقات تتسم بالاستفزازية بين الجانبين ولعبت السياسات البترولية المتناقضة على طول الخط للبدين، دورا في توتيرها ، فرغم أن البلدين عضوان في أوبك إلا أن ليبيا كانت دائما و حتى الآن ” الشريك المخالف” لقرارات المنظمة ففي مطلع عام 1982 شهد البلدان حربا كلامية حيث اتهمت ليبيا السعودية بتعمد زيادة إنتاجها من البترول لخدمة المصالح الأمريكية، و في مارس من نفس العام دعا القذافى إلى الثورة في السعودية قائلا” إن دخل السعودية من النفط يبلغ 100 مليار دولار سنويا يتقاسمه 5 آلاف أمير سعودي”.

ملك الملوك

حاول القذافي ان ينافس السعودية في إمامة المسلمين والزعم بأنه ملك الملوك والمفكر والمعلم والامام الذي يقود المسلمين في جميع أنحاء العالم .

وردت الصحف السعودية على القذافي بتضييع أموال بلاده النفطية على مغامرات خارجية وتمويل الحركات الإرهابية وأنه يمثل نموذجا مثاليا للعميل الشيوعي . ورد القذافي باتهام السعودية بأنها نظام مبني على الاصولية والارهاب وانهم من صنعوا هجمات 11 سبتمبر وان الفكر السعودي هو المسؤول عن ظهور تنظيم القاعدة والمجموعات الارهابية الاخرى .

عقيد مجنون

تلقفت السعودية خطاب السفير الليبي السابق في الامم المتحدة عبد الرحمن شلقم حول الوضع في ليبيا الذي القاه في جلسة مجلس الامن بتاريخ 25 فبراير 2011 . تصدر الخطاب كتاب شلقم الصادر في 703 صفحات تحت عنوان ” نهاية القذافي 16 فبراير .. يوميا ..اسرار وشهادات ” وبحثت عن الوثائق والاسرار التي تضمنها الكتاب ومن صنع القذافي ودور القذافي في اشعال الحروب حول العالم وكيف سعى للنيل من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله . وان القذافي قام بتسخير امكانات بشرية ومادية هائلة للهجوم على الملك عبد الله وان هذه المؤامرات الدنيئة كانت تتم عبر نساء عميلات في كل من ليبيا والمغرب ولبنان وان هذه الألاعيب كانت نتيجتها سخرية المقربين من سيادة “العقيد المجنون “.

الاستعانة بعمر سليمان

لم يترك القذافي وسيلة الا اتبعها للهجوم على السعودية وتكشف احدى البرقيات ان القذافي كان يرغب في استخدام وفد مصري يضم رئيس المخابرات الراحل عمر سليمان ووزير الخارجية آنذاك ابو الغيط في التعريض بالسعودية وان الوفد استمع الى القذافي ولم يعقب خشية الاصطدام به وعندما نقل الوفد ذلك الى حسني مبارك قال ان ” القذافي واعي جدا ومحنك كما ان خبثه عميق وان من الضروري ان نتعايش معه حفاظا على مصالح كثيرة لنا مع ليبيا الا انه من الهام الا نسمح له بتعقيد علاقاتنا مع السعودية او بقية دول الخليج “.

تجاهل دبلوماسي

مرت الدبلوماسية السعودية الليبية بفترات من البرود تجلى في تجاهل ليبيا طلبات السعودية وتعنتها خصوصا في تفتيش الحقائب الدبلوماسية او في عدم الرد على طلبات منح تأشيرات للدبلوماسيين السعوديين وتم تقدير شكوى رسمية بذلك ووعد الجانب الليبي بدراسة الموضوع .

لكن السعودية لم تأمن للقذافي في حياته ، وبعد مماته أبدت اهتماما كبيرا بما يسمى بأرشيف القذافي ، فكانوا يبحثون عن هذا الارشيف لخشيتهم من شيء ما يخصهم يحتفظ به القذافي بين طيات هذا الارشيف المفقود .

التحقيق مع السنوسي

بعد سقوط نظام القذافي سعت السعودية خلف ارشيف القذافي خوفا مما فيه وبادرت فور اعلان موريتانيا عن القبض على مدير مخابرات النظام الليبي عبد الله السنوسي بطلب لقاء عاجل مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز رئيس موريتانيا وطلبت منه الموافقة على قيام فريق امني سعودي بالتحقيق مع السنوسي ورحب ولد عبد العزيز بالطلب السعودي حيث طلبت السفارة السعودية إرسال الوفد في اقرب فرصة ممكنة .

وتكشف البرقيات ان السعوديين لم يكونوا مرتاحين لأعضاء المجلس الانتقالي الليبي بعد الثورة وقامت بتصنيفهم كإخوان مسلمين ولم تتعاون السعودية بالشكل المأمول مع ليبيا الثورة .كما تعاملت بحذر مع طلبات اللجوء السياسي الى المملكة من قبل بعض الشخصيات الليبية وكانت تتحرى عن ارتباطهم بالقذافي او الاخوان ومدى استفادة المملكة منهم .

أرشيف القذافي

سعت السعودية الى تحري حقيقة ارشيف القذافي وهل لديه بالفعل ارشيف يهدد به السعودية ام انه ارشيف عادي تم تدميره وحرقه اثناء فترة الشغب وعدم الاستقرار في ليبيا ، وجرت اتصالات بين سفير السعودية لدى ليبيا والساعدي القذافي وجرى البحث في امكانية فتح صفحة جديدة مع السعودية بعيدا عن إرث والده الثقيل وحرصت السفارة السعودية على فتح قناة تواصل مع الساعدي مبررة ذلك في برقية مسربة بأن الساعي يعتبر من الدائرة الضيقة المحيطة بالقذافي وانه من المحبين للمملكة، لكن الاحداث تصاعدت بعد الثورة وتعرضت سفارة السعودية في طرابلس لاعتداءات ما يشبه العودة للأزمة المكتومة بين الجانبين مع تصنيف السعودية للثوار على انهم اخوان مسلمون وسعت السعودية لفتح قناة تواصل مع المجلس الانتقالي وطلبت نسخة من الارشيف المزعوم .

قام وفد من الاستخبارات السعودية بزيارة لليبيا ومقابلة رئيس المجلس الانتقالي واشترط ان تكون المقابلة بدون اعلان ، لكن العلاقة بين السعودية والدولة الليبية لم تنتقل من مربع الجمود ، وربما مع عودة سيف القذافي الى الاضواء بترتيب من الامارات يحاول التقرب من الرياض على نحو أبعد من مجرد تغريدات .