ترامب أنقذ الرياض

ترامب أنقذ الرياض من محاكمة عالمية وشيكة بتهمة الإرهاب على يد الديمقراطيين

في الحلقة العشرين والأخيرة في سلسلة البرقيات المسربة للخارجية السعودية تتكشف ازدواجية النظام السعودي في التعامل مع الدول الكبرى خاصة امريكا وروسيا وهي الازدواجية التي كشفتها ورفضتها دول مثل ألمانيا وفرنسا خاصة تجاه لعبة مكافحة الإرهاب وإلقاء التهم جزافا على الآخرين بينما كانت الدائرة تضيق عليهم في آخر عهد الديمقراطيين في البيت الابيض وقبل ان يلقي لهم ترامب طوق النجاة.

حاصرت إدارة الرئيس أوباما وفريقه ازدواجية السعودية، فبينام كانت تدعي انها تحارب الارهاب كانت أكبر مموليه فكثفت واشنطن جهودها لكشف تلاعب الرياض علما بأنه نفس النهج الذي اتبعته الرياض مع موسكو حيث مضت العلاقات بينهما في أجواء من النفاق المفضوح وشابها الغموض والغرابة . حيث أصرت الرياض على مداراة مشاعر الروس رغم الفظائع المرتكبة في سوريا ومنعت وسائل الاعلام السعودية من التعرض لجرائم الروس في سوريا ، وفي الوقت الذي تبرم فيه الرياض اتفاقيات مع موسكو تكشف الاخيرة تورط دبلوماسي سعودي في شراء أجهزة عسكرية متطورة وجرى اعتقاله من قبل السلطات الروسية !!

في البرقيات الخاصة بالولايات المتحدة يدرك السعوديون ان الدائرة تضيق عليهم في عهد الديمقراطيين، حيث جرى إعداد قانون جاستا وبدأت واشنطن تبدي احتراما لإيران التي تسارعت وتيرة التفاوض معها حول ملفها النووي بمعزل تام عن السعودية ، فالذاكرة الامريكية الفزعة من جرائم الارهاب لا تعرف إلا الوجوه السعودية.

تردد على الرياض المسؤولون المعنيون بمكافحة الارهاب في الادارة الامريكية خاصة وكيل وزارة الخزانة الامريكية لتمويل الارهاب ديفيد كوهين وقصد فور وصوله زيارة وزارة المالية السعودية ومؤسسة النقد العربي ووزارة الداخلية . وعينت الخارجية الامريكية في سفارتها في السعودية طاقما خاصا لملاحقة عمليات تمويل الارهاب التي تقوم بها جهات سعودية رأت فيها واشنطن انها جهات تصنع الموت ، وجرى تعيين ملحق لوزارة الخزانة الامريكية بسفارة الولايات المتحدة الامريكية في الرياض هو مايكل مانيينا. كما حرصت لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الامريكي على وضع الرياض تحت المجهر وقررت محاسبتها على تجاوزاتها وتمويلها الارهاب وهي الجريمة الثابتة على الرياض ولم تمنحها الادارة الامريكية ميزة الشك.

ووضعت واشنطن ملف الحريات الدينية في السعودية تحت المجهر حيث قام وفد رسمي أمريكي بزيارة للسعودية وتم إخطار الرياض بالزيارة وأعضاء الوفد الذي يضم مسؤولين من مفوضية الولايات المتحدة للحريات الدينية وهي جهة ليست جزءا من وزارة الخارجية الامريكية لكنها جهة مستقلة تقدم توصياتها لوزير الخارجية والكونجرس حول الامور المتعلقة بالحريات الدينية ، وطلبت السفارة الامريكية من الرياض التعاون مع الوفد وتقديم المساعدة اللازمة في لقاءات الوفد مع الجهات السعودية خاصة الخارجية والداخلية والتعليم والأوقاف والثقافة والإعلام والعدل والبحوث والإفتاء وهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهيئة حقوق الانسان ومركز الحوار الوطني . وطلبت السفارة عدم تفتيش الوفد من قبل الجمارك السعودية واستقبالهم في صالات كبار الزوار بمطار الملك عبد العزيز والمطارات الداخلية بالمملكة.

مساعدة الأفغان

لم ينس البيت الابيض دور السعودية في أفغانستان ، ولدى واشنطن كل الملفات المتعلقة بالدور السعودي الذي لم يتوقف بسقوط النظام الشيوعي وصعود دور المجاهدين العرب بزعامة أسامة بن لادن ، ولم تتردد واشنطن في طلب الدعم المالي لأفغانستان بعد سقوط طالبان لبناء القدرات الأمنية في كابول.

وتشير إحدى البرقيات الى طلب المبعوث الامريكي الخاص لأفغانستان وباكستان من الرياض مساهمة بمبلغ 200 مليون دولار سنويا في الميزانية السنوية المخصصة لتكاليف قوات الامن الوطني الافغاني البالغة 4.1 مليار دولار.

كيري وإيران والإخوان

ضاقت الرياض ذرعا بملاحقة الديمقراطيين وزاد عبء الملاحقات بتولي جون كيري ملف الخارجية الامريكية حيث انزعجت من ميله للحوار مع إيران وتصريحه في مجلة السياسة الدولية : ” نعترف بطموحات إيران في أن تكون لاعبا اقليميا ونريد الحوار حول مقدار تلك السلطة ” كما انزعجت من تشجيع كيري للإخوان في مصر ورأت انه اكثر ميلا للإخوان المسلمين حيث يعتبرهم نموذجا للإسلاميين المعتدلين الذين يمكن لواشنطن الاعتماد عليهم في حفظ الاستقرار الاقليمي.

أدركت السعودية انه لا مجال للمناورة كثيرا مع جون كيري خصوصا بعد ربطه تمويل الارهاب بالسعودية وتصريحه الشهير : ” إن الوقت حان لمساءلة السعودية عن دورها في تمويل القاعدة ومجموعات ارهابية أخرى ودعمها عقائديا “. وهو التصريح الذي تضمنته برقية رفعها وزير الخارجية الى القصر الملكي برقم 7000873872 .

نساء تحت المجهر

سعت أمريكا الى وضع كل شيء سعودي تحت المجهر ، ليس فقط رجال هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بل والنساء السعوديات ، حيث قررت القنصلية العامة الامريكية في جدة التغلغل وسط المجتمع النسائي السعودي بحثا وراء كافة الخيوط ، وزادت القنصل العام للولايات المتحدة في جدة السيدة سارة كاسبر من نشاطها في حضور اجتماعات ومناسبات في مناطق محددة للنساء فقط مثل صالات الافراح والصوالين النسائية وطلبت القنصلية – حسب برقية مسربة – من الجهات الامنية السعودية توفير موظفة امنية تقوم بتغطية الاماكن النسائية التي تتردد عليها السيدة سارة كاسبر.

مأزق موسكو

حاولت السعودية اللجوء للعبة الحرب الباردة بالتقارب مع موسكو عل وعسى تتحرك واشنطن من مركزها المناهض للسعودية وهي سياسة نجحت الأنظمة المستبدة في لعبها وقررت تحسين العلاقة مع روسيا رغم أنهما يتواجهان على الارض السورية في حرب يدفع ثمنها الشعب السوري منذ شهر مارس 2011 وحتى تقبل موسكو اللعبة قررت الرياض اللجوء لشركة علاقات عامة لتحسين صورتها عند المجتمع الروسي الذي ربط بين السعودية والإرهاب الذي انكوى منه الروس في شكل تفجيرات ومذابح نفذها أصحاب الفكر المتطرف الذين تربوا عليه في المدرسة السعودية للإرهاب الممتد من بوكو حرام الافريقية جنوبا الى صحراء سيبيريا شمالا ، حيث أكدت التحقيقات حول تفجيرات فولغوغراد التي وقعت في 2014 ان منفذها مقاتل ينتمي لجماعة تقاتل في سورية مدعومة من السعودية وهو الامر الذي جعل السعودية تضاعف من جهودها لفك ارتباطها بالإرهاب وقررت البحث عن حل سريع لمعالجة الوضع الاعلامي وفق تعبير البرقية المسربة المرفوعة من وكيل الوزارة للعلاقات الثنائية الى سمو نائب وزير الخارجية.

نفاق وازدواجية

النفاق والازدواجية لازما الدبلوماسية السعودية تجاه موسكو التي جعلت من مراقبة السعوديين عن كثب مصدر تسلية تكشف منها ما تشاء متى تشاء ، ومن ذلك تورط دبلوماسي سعودي في شراء أجهزة تنصت حساسة وهي الازمة التي تحدثت عنها برقيات عديدة منها برقية نختم بها مرفوعة من وزير الخارجية للديوان الملكي تفيد بضبط أجهزة الأمن الروسية للدبلوماسي السعودي سطام العتيبي الموظف بالسفارة السعودية في موسكو بتهمة السعي لشراء أجهزة تنصت حيث تم ضبطه بتهمة الحديث في الهاتف اثناء القيادة وجرى تفتيشه وتم توجيه الاتهام اليه بسعيه للحصول على أجهزة تنصت حساسة وتم ابعاده عن الاراضي الروسية بشكل عاجل حيث كانت السلطات الروسية تراقب العتيبي وتحركاته منذ فترة وسجلت لقاءاته التي انتهت بالقبض عليه وطالت التحقيقات الملحق العسكري بالسفارة عكاش الذيابي وهو الامرالذي أحرج وزارة الخارجية السعودية التي ما تكاد تحسّن صورتها حتى تأتيها الاحداث بما يعيدها الى نقطة الصفر كممول للإرهاب واكبر صانع للموت حول العالم وهو ما أدركته واشنطن وموسكو وكافة العواصم الغربية.