القبائل السعودية: النسيج الأخير الذي تعبث به أصابع ابن سلمان

القبائل السعودية: النسيج الأخير الذي تعبث به أصابع ابن سلمان

القبائل السعودية لعبت دورا مهما في تثبيت أركان المملكة العربية السعودية. وبينما حرص كل قادة آل سعود السابقين على علاقة سليمة معهم، يفعل ولي العهد محمد بن سلمان العكس، ما ينذر بتمرد يفكك نسيج المملكة.

منح الملك عبد العزيز القبائل وضعا خاصا للدور الكبير الذي قامت به خصوصا “مطير” و”العتيبة” لإسقاط حاميات الدولة العثمانية في شرق الجزيرة العربية، والإطاحة بكل من دولة الشريف حسين في الحجاز، وإمارة آل الرشيد في حائل.

وكان عبد العزيز قد قرّب هذه القبائل بعد حرب معهم تمكن خلالها من قمع تمردهم على حكم آل سعود.

وأشرك آل سعود أبناء القبائل بفعالية في الجيش الذي تحول بعد ذلك إلى “الحرس الوطني” الذي يحرس آلاف منه الآن الحدود الجنوبية مع اليمن.

وكان الديوان الملكي يمنح قادة القبائل أموالا تعرف باسم “الشرهات” يقولون إنها تذهب إلى الفقراء من البدو.

وتمثّل كل قبيلة بفوج، ولدى كل قبيلة لواء من أبناء القبيلة في الحرس الوطني.

واستمرت هذه الأوضاع حتى سيطرة محمد بن سلمان على الدولة حيث لم يجردهم من امتيازاتهم فحسب بل نكل بهم ورماهم في غياهب السجون، ما يؤكد أن ولي العهد ينتهج سياسة محددة ضدهم، واعتقل على سبيل المثال شيوخ قبائل “مطير” و “عتيبة” و”شمر” و “وعنزة”.

ويخشى ابن سلمان من أن يتآمر شيوخ القبائل ضده مع الأمير متعب بن عبد الله الذي كان قائدا للحرس الوطني والذي يخافه ابن سلمان كثيرا.

وأوقف ولي العهد الشرهات والمنح والعطايا التي كانت تمنح للقبائل بينما يعاني البدو غلاء الأسعار والضرائب الباهظة ما جعلهم يجهرون بمعارضتهم لابن سلمان.

ويخشى ابن سلمان أيضا القبائل التي لها صلات دم بقبائل في الكويت وقطر. وضغط على الكويت حتى سلمته أحد أمراء قادة شمر، وأسمه نواف الرشيد الذي يحمل الجنسية القطرية بجانب التابعية السعودية، ولا يزال مصير نواف مجهولا. ويضع آل سعود ألف حساب لآل الرشيد ويعتقدون أن لهم مطامع في الحكم.

كل هذه التصرفات وانسداد الأفق السياسي والاقتصادي قد يقود هذه القبائل إلى التمرد كما فعلت في السابق.

واتفق الناس أم اختلفوا فإن المملكة تتكون من القبائل والأمراء ورجال الدين وأصحاب الأعمال وقوى المجتمع المدني الحديثة مثل رائدات حقوق المرأة والأكاديميين والمثقفين والفنانين والصحفيين وغيرهم.
هذا هو نسيج المملكة الأمني والسياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي الذي هتكه محمد بن سلمان خرقة.. خرقة، وملأ السجون بقادة كل هذه المكونات، فأي مصير ينتظر المملكة غير الانهيار والتفكك؟