السعودية من الهجوم إلى الدفاع في اليمن، كيف حدث ذلك؟

السعودية من الهجوم إلى الدفاع في اليمن بعد أن كانت تأمل في القضاء على الحوثي، في أسابيع قليلة.

بدلا من ذلك، الآن، السعودية من الهجوم إلى الدفاع عن مطاراتها، ومنشآتها النفطية، ومطاراتها.

السعودية الآن لا تستطيع حتى الدفاع عن سفنها في خليج عدن، ولا مطار أبها.

لكن كيف تحوّل وضع السعودية من الهجوم إلى الدفاع في اليمن، رغم كل هذه الإمكانيات؟

أول أسباب الفشل هو غياب الاستراتيجية العسكرية في الحرب التي تشنها السعودية، والإمارات على اليمن.

فقد تبيّن أن للإمارات أهدافا تختلف تماما عن أهداف السعودية، وبعيدة أيضا عن هدف “إعادة الشرعية”، الذي أصبح لا أحد يتحدث عنه الآن.

فجميع المناطق التي تستهدفها الإمارات هي في اليمن الجنوبي، حيث لا يوجد حوثيون أصلا.

واحتلت الإمارات مساحات شاسعة من اليمن، وسيطرت على معظم الموانئ.

ما يعني أن الإمارات هي الشريك الغائب للسعودية.

لكن ليس هذا فحسب فقد أدى ذلك أيضا إلى خسارة السعودية التأييد الذي وجدته من بعض اليمنيين عند بداية شن الحرب في عام ٢٠١٤.

وذلك بعد أن تحوّلت حياة اليمنيين إلى جحيم، فنهشت الكوليرا أحشاءهم، بينما تكفلت الألغام بتقطيع أجسادهم إلى أشلاء.

السبب الثاني للفشل وتحوّل السعودية من الهجوم إلى الدفاع في اليمن هو فقدان، محمد بن سلمان، ولي العهد، ووزير الدفاع للجبهة الداخلية.

فكيف يحارب السعوديون في الحد الجنوبي، وابن سلمان خسر القبائل عبر محاربته الحرس الوطني، حتى يقلل نفوذ أبناء عبد الله بن عبد العزيز عليه؟

وكيف يحارب السعوديون ويدافعون عن بلادهم، وابن سلمان يسجن آباءهم، وإخوانهم، ويتحرش بنسائهم، و يعتقل جميع مثقفيهم، و شيوخهم؟

غير أن خبراء الدفاع يضيفون سببا آخرا هو سهولة الحصول على أسلحة،ـ في ظل السياسية الخارجية السعودية التي تركن إلى استعداء دول إقليمية، مثل قطر، ودولية، مثل كندا، دون مبررات مقنعة.

كما أن التكنولوجيا سهّلت الحصول على أسلحة رخيصة، بكفاءة عالية، و خسائر بشرية منعدمة، مثل الطائرات المسيّرة.

أما إذا شئنا قول الحق فإن خسارة ابن سلمان الحرب، و تحوّل السعودية من خانة الهجوم إلى الدفاع في اليمن، فليس غريبا، فهي حرب لا أخلاقية، تـُشن على فقراء، وتدخل في شؤونهم الداخلية دون وجه حق.