التحالف السعودي الإماراتي: العرب لا يستحقون الحرية والكرامة

التحالف السعودي الإماراتي: العرب لا يستحقون الحرية والكرامة

التحالف السعودي الإماراتي…حينما أعلن ابن سلمان وابن زايد في حزيران/يونيو الماضي عن تحالف أعمق بين بلديهما هو مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، استغرب الكثيرون من الخطوة. فالبلدان متحالفان سلفاً تحالفاً وثيقاً، والعلاقات بينهما أحسن ما تكون. كذلك استغرب الناس لأن الدولتين عضوان بارزان في مجلس التعاون الخليجي، الذي كان يعتبر مثالاً للاتحادات الإقليمية الناجحة، وكان الشيء المنطقي أن تُصرف الجهود السعودية الإماراتية في تقوية ذلك المجلس، بدلاً من إضعافه، خاصة بعد تأثر وضع المجلس بعد حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر.

ولكن أسباب الاستغراب سرعان ما بدأت تنجلي بعد أن بدأ المراقبون يلاحظون أن هناك نمطاً معيناً يتّبعه هذا التحالف، وأن ذلك النمط يتعلق بمحاولة التدخل في شؤون دول المنطقة من أجل السيطرة عليها اقتصادياً وسياسياً، مستغلاً في ذلك التفكك الحادث على سبيل المثال في بعض الدول العربية مثل ليبيا واليمن والصومال. كذلك اتضحت للمراقبين الوسائل التي يستخدمها هذا التحالف السعودي الإماراتي لتحقيق أهدافه من خلال دعم الثورات المضادة للربيع العربي، كما حدث في مصر والبحرين، أو السيطرة على الأراضي والموانئ مثل ما حدث في اليمن والصومال والآن في ليبيا. يتم ذلك عادة بدعوى السيطرة على الإرهاب، من خلال دعم طاغية سفاح مثل السيسي في مصر، بحجة أن العرب لا يفهمون الديمقراطية ولا يعرفون الحرية، وأن الحفاظ على الأمن والنظام في الوطن العربي يتطلب بالضرورة التضحية بالحريات.

لذلك لم يكن مستغرباً أن تسعى كل من الإمارات والسعودية منذ البداية للسيطرة على مستقبل ليبيا، من خلال دعم الجنرال المارق خليفة حفتر، قائد قوات شرق ليبيا، الذي يحاصر بجيشه الآن العاصمة الليبية طرابلس، مهدداً ليس فقط بإسقاط الحكومة التي تَوافق عليها الليبيون، واعترفت بها الأمم المتحدة، وإنما كذلك بإدخال ليبيا في نفق مظلم جديد من الحرب والموت والدمار.

بدأ الدعم الإماراتي السعودي لحفتر عبر إعطائه الملايين من الدولارات من أموال الشعب الليبي التي كانت مودعة في البنوك الإماراتية، ثم بإقامة قاعدة عسكرية إماراتية في الخروبة في شرقي ليبيا لدعمه. بعد ذلك نسّق الإماراتيون والسعوديون مع نظام السيسي في مصر لدعم حفتر وتقديمه للمجتمع الدولي كرأس دولة.

وها هي صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية واسعة الانتشار تنشر في يوم الجمعة الماضي، الثاني عشر من أبريل/نيسان الجاري تفاصيل ما قام به التحالف السعودي الإماراتي لدعم هذا الجنرال المارق. فقد أوردت الصحيفة من خلال مصادر سعودية تحدثت لها أن المملكة تعهدت بدفع الملايين من الدولارات لحفتر بغرض السيطرة على طرابلس، وذلك أثناء زيارة حفتر للسعودية في 27 مارس/آذار الماضي، حيث اجتمع مع ملك السعودية وولي عهده، إضافة إلى وزير الداخلية ورئيس المخابرات. كذلك ذكرت لجنة أممية تراقب حظر الأسلحة بليبيا أن حفتر تلقى دعماً جوياً من الإمارات ومصر.

وبغض النظر عن مدى نجاح حفتر من عدمه في مهمته التي رُسمت له، وهي إرجاع ليبيا إلى الدولة البوليسية التي كانت تحت حكم القذافي، ولكن تحت حكم طاغية آخر موالٍ للسعودية والإمارات هذه المرة، فأن خطط هذا التحالف السعودي الإماراتي أصبحت واضحة للعرب وللعالم. فهذا التحالف يريد أن يُرجع العرب وطموحاتهم نحو الحرية والعدالة إلى الماضي، إلى ما قبل ثورات الربيع العربي، وذلك عبر السيطرة على مقدرات الدول العربية التي تمر بمرحلة عدم استقرار، من خلال دعم الثورات المضادة وتنصيب الحكام العسكريين الطغاة.

وهكذا تصبح رسالة هذا التحالف السعودي الإماراتي للعرب واضحة: أنتم لا تستحقون الحرية والكرامة وسنكون أوصياء عليكم ونحرمكم من مستقبل العزة الذي تنشدونه ونعاملكم كشعوب مراهقة وننصّب عليكم وكلاءنا ليسوموكم العذاب والقهر. فهل سيقبل العرب بذلك؟ اسألوا الجزائريين والسودانيين.